| |
|
كرة القدم لم تعد ممارسة رياضية 
| خالد الطويل |
التاريخ : 16 نوفمبر 2009 |
كرة القدم لم تعد ممارسة رياضية
تثير العلاقة التي ربطت بين كرة القدم وبين السياسة الدولية العديد من الأسئلة حول إطار هذه العلاقة ومداها، حيث لم تعد كرة القدم مجرد ممارسة رياضية تهم دوائر ضيقة كما كان الأمر سابقاً، وإنما تحولت هذه الرياضة حالياً إلى رهان سياسي وثقافي واقتصادي ودبلوماسي وإعلامي شامل، وبالتالي فإن تأثيراتها على جوانب النشاط الإنساني المختلفة أصبحت أمراً ظاهراً بحيث أصبحت كرة القدم إحدى الوسائل الهامة في العلاقات الدولية من ناحية تأكيد الهوية الوطنية والتعبير عن قضايا سياسية، هذا بالإضافة إلى أن كرة القدم تحولت حاليا إلى الظاهرة الأكثر كونية، مما يعني أنها أشمل من ظواهر كونية أخرى مثل الديمقراطية واقتصاد السوق.
كرة القدم تحولت حاليا من مجرد لعبة رياضية تحظى بالشعبية الأولى في العالم إلى الظاهرة الكونية الأكثر إثارة لاهتمام وسائل الإعلام العالمية، وبالتالي تحولت إلى وسيلة مثالية تركبها الأهواء السياسية، وظاهرة كرة القدم في شكلها الجديد يعزز وجودها البث التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية الذي يجعل المشاهد يعيشها في زمنها الحقيقي مباشرة، ولعل عضوية الإتحاد الدولي لكرة القدم تعطي لمحة سريعة عن استراتيجيات العلاقات الدولية من زاوية كرة القدم، فهذا (الفيفا) يضم (207) دولة، أي أكبر من العدد الذي تضمه منظمة الأمم المتحدة (192 دولة)، وللتدليل على أهمية كرة القدم أشير إلى أنه رغم انقسام المنتخب السوفيتي إلى (15 )منتخبا وطنيا لكرة القدم في الجمهوريات التي كانت تشكل سابقاً الإتحاد السوفيتي، وتوزع الفريق اليوغسلافي إلى خمسة منتخبات والفريق التشيك سلوفاكي إلى منتخبين، فإنه من المثير للانتباه أن جميع هذه الدول الجديدة سارعت إلى الإعلان عن رغبتها في الانضمام للإتحاد الدولي لكرة القدم، وكأن التعريف القانوني للدولة المتمثل في وجود أرض وسكان وحكومة لم يعد يقتصر على هذه العناصر الثلاثة، وإنما لا بد من وجود عنصر رابع وهو منتخب وطني لكرة القدم.
ما يعنيه ذلك هو أنه بالرغم من أن المعايير التقليدية للقوة كما حددها الإستراتيجيون - والتي تتمثل في الإمكانيات العسكرية والحجم الديمقراطي ودرجة السيطرة على إنتاج واستعمال التقنيات الحديثة - لا تزال ذات أهمية كبيرة في تحديد معايير القوة الدولية، فإن هناك معايير جديدة قد برزت مثل القدرة على التأثير وامتلاك الصورة المقبولة على الصعيد الدولي، أو بمعنى آخر تدخلت معايير لها علاقة برأس المال الرمزي وكان لكرة القدم دور واضح في رسم هذه المعايير الجديدة، وهي تساهم حالياً وبشكل كبير في صياغة صورة مشرفة للبلد الذي تنتمي إليه، وبالتالي يمكنها أن تكون أحد مصادر قوته على الصعيد الدولي، بل إنه يمكن القول دون مبالغة بأن كرة القدم تساهم في تقديم صورة بلد ما وفي ازدياد شعبيته على قدم المساواة مع العوامل الثقافية الأخرى، ويمكن التدليل على ذلك بالبرازيل التي شهدت أياماً حالكة في ظل أنظمة دكتاتورية قمعية ومع ذلك احتفظت بصورة تلقى الكثير من التعاطف معها على الصعيد العالمي بفضل منتخب السامبا كرة القدم.
|
جميع حقوق الطبع
والنشر محفوظة لأصحابها.
جميع المواد غير قابلة لإعادة النشر دون إذن مسبق. |
| |
|
|
|
|
|